السودانتقارير وتحقيقات

الثورية والتغيير .. تسجيل مواقف وتذكير للشعب

عبر السودانيون عن سعادتهم وتفاؤلهم بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق الدستوري بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، عبروا عن ذلك في عدد من شوارع العاصمة والولايات عقب الإعلان عن اتفاق المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير*.
واشتكت الجبهة الثورية السودانية التي تضم فصائل مسلحة وسياسية من الإقصاء من مفاوضات الإعلان الدستوري الذي تم بين العسكري والتغيير، واعتبرت في بيان لها أن منهج الإقصاء من جلسات التفاوض سيؤدي إلى تعقيد المشهد وإعادة إنتاج الأزمة الوطنية، وأشارت إلى أن اجتماعات أديس أبابا مع قوى التغيير نجحت في صياغة رؤية للسلام، واتفق جميع الأطراف على إدراجها كاملة غير منقوصة في وثيقتي الإعلان السياسي والدستوري
رموز تضليلية
وقال الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية دكتور محمد زكريا فرج الله إن الجبهة ترفض الاتفاق الدستوري بسبب تجاوز هذا الاتفاق لرؤية السلام التي تم الاتفاق حولها بواسطة أطراف الحرية والتغيير في اجتماعات أديس أبابا، وأضاف أن الاجتماعات التي ضمت الجبهة الثورية والحرية والتغيير اتفقت على رؤية السلام الشامل وتضمين هذه الرؤية دون حذف أو تعديل في الوثيقتين السياسية والدستورية، وأوضح أن هذه الرؤى تم تجاوزها، وأكد أن المكونات والكتل التي حضرت ووقعت واتفقت في أديس أبابا هي ذاتها التي تنكبت عن الاتفاق واتخذت مواقف ضد ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا إلى جانب أنها رفضت إدراجه واستعاضت عن ذلك بإدراج نصوص رمزية تضليلية أخلت بمضمون الاتفاق، وهذا أمر مرفوض.
حرمان الثورية
وقال: روح اتفاق أديس أبابا تتمثل في أنه يمثل قوى الحرية والتغيير، وزاد: يجب أن يتم التأكيد على ذلك بما فيه ورود اسم الجبهة الثورية في اتفاقات السلام التي ستوقع في مقبل الأيام، واتهم أطرافاً في الحرية والتغيير بالهروب والرفض والتجاوز لإدراج اسم الجبهة الثورية إلى جانب الحركات المسلحة الأخرى وإسقاط الجبهة الثورية والاكتفاء بالحركات المسلحة الأخرى، وقال إن القصد منه حرمان الجبهة الثورية التي تتشكل من حركات مسلحة وسياسية من حق التفاوض مستقبلاً باعتبار أنها فاوضت ضمن نداء السودان والحرية والتغيير من خلال ما تم من تفاوض أنتج الوثيقة السياسية والدستورية المعيبة.
إسقاط أطراف
واعتبر زكريا ما حدث إخفاء للجبهة الثورية ويجافي الواقع، وقال: نعم الجبهة الثورية ممثلة في نداء السودان وعضو أصيل في الحرية والتغيير، لكن لها قضاياها المتخصصة المتمثلة في وقف الحرب والتفاوض حول السلام، إلى جانب أن لها مكونات غير سياسية، وأوضح أن إسقاط اسمها يعني إسقاط أطراف أخرى غير مسلحة منضوية تحت لواء الجبهة الثورية، وبيّن أن الاستعاضة عن هذا الاسم بالحركات المسلحة فيه إخفاء لأطراف أصيلة في الجبهة الثورية وهي غير مسلحة، لافتاً إلى أن هذا الأمر تم التوافق عليه في التفاوض الأخير.
حكم جديد
ولفت زكريا إلى أن نصوص اتفاقية السلام التي ستوقع بعد المفاوضات ستكون حاكمة حال تعارض نص من نصوص الإعلان الدستوري أو الاتفاق السياسي، وقال: تم رفض هذا المقترح وإسقاطه والاستعاضة عنه بأن يدرج في اتفاق السلام وفي حالة التعارض يكون ما يرد في الوثائق (الدستوري ـ السياسي) حاكماً وليس ما يرد في اتفاق السلام، وأوضح أن اتفاقات السلام تسعى لمعالجة وضع مأزوم، واستشهد بنظام السلام الشامل، ونوه إلى أن هذه الاتفاقات عادة تنتج وضعاً جديداً يعالج هذا الوضع المأزوم باستحداث هياكل ووزارات ومستويات حكم جديد.
عقبة ومتاريس
ويرى أن الإقصاء أو الرفض الذي يتم ربما يؤدي إلى عدم الالتزام بالإعلان الدستوري، وقطع بأنه سيشكل عقبة حقيقة أمام اتفاق السلام قبل أن تبدأ مفاوضاته، وقال: سيكون التفاوض فقط من خلال سقف ما ورد في الاتفاق السياسي الذي أبدينا عدة ملاحظات حوله، وبالتالي هذا الأمر يضع عقبات ومتاريس، وأضاف: الإعلان الدستوري رجع إلى الوراء وبدلاً من معالجة الأزمة سيخلق أزمة جديد مما سيعقد المشهد الوطني أكثر.
مراسلات ولقاءات
وقال زكريا إن الثورية تسعى للتواصل مع المجتمع الدولي والإقليمي والوسطاء والمجلس العسكري وحلفائها في القوى السياسية لتدارك ما يمكن إدراكه، إلى جانب اتفاق هذه الأطراف على موقف موحد لمعالجة مسألة السلام، وقال إنها خطة قصيرة المدى، وكشف عن لقاءات ستتم في الأيام القادمة في الجوار الإقليمي في هذا الشأن، وقال: بدأنا فعلياً مراسلات واتصالات في هذا الشأن، وسنبقى أيضاً على تواصل مع رفاقنا وحلفائنا في الحرية والتغيير وسندفع في اتجاه تغيير هذه المواقف الرافضة لإدراج رؤية السلام في هذه المواثيق، وسنستخدم هذه اللغة حتى يتم إدراج هذه المواثيق إذا كانت هنالك إرادة سياسية حقيقية في أن تتم معالجة قضايا السلام.
حراك مدني
وأكد أن الأطراف يمكن أن تصل لاتفاق والتوقيع إذا تم الاتفاق حول الوثائق (السياسية والدستورية) بشكل نهائي، وقال: هذا التوقيع شرعيته وقبوله مرهون بموافقة الأطراف التي وقعت عليه وبالتالي لن يكون قرآناً منزلاً أو كتاباً، وأوضح أنه قابل للتعديل، وزاد: ستستمر جهودنا لإدراج قضايا ورؤية السلام في هذه المواثيق بشكل نهائي، وستواصل الجبهة الثورية وحلفاؤها في الحرية والتغيير الحراك المدني السلمي لاستكمال أهداف الثورة السودانية والتي من ضمنها تحقيق السلام العادل والشامل لكل السودان ومخاطبة قضايا السودان شرقاً وغرباً وشمالاً ووسطاً.
مواقف وتذكير
إلى ذلك يرى المحلل السياسي والباحث بمركز الراصد للدارسات السياسية والإستراتيجية د. فاتح عثمان أن ما يقال الآن هو مجرد مزايدات، وقال إن الجبهة الثورية فعلياً وقعت اتفاق تفاهم واضح مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وأشار إلى أن الثورية الآن تنتظر اكتمال تعيين هياكل الحكم الانتقالي لتجري مفاوضات سلام مع الحكومة الانتقالية، وقطع بأن كل ما يقال الآن هو مزايدات قصد بها تسجيل مواقف وتذكير الشعب والعالم بأن الجبهة الثورية لا زالت موجودة.

أمين محمد الامين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: