عثمان جاد الله جلالة

سناريوهات أبريل المجيد

* سناريوهات المشاعر والأحاسيس التي يمر بها المعتقل السياسي من لحظة إعتقاله وحتى إطلاق سراحه سأحاول رصدها في ما يلي ومن واقع تجربتي الخاصة والتي ربما قد تختلف لدى آخرين … وألخصها في النقاط التالية حسب وجهة نظري المتواضعه:
* إنتابني شعور حاد بالمرارة والحزن والغضب في آن معا ليس من تعامل وضرب رجال الأمن واستخدام القوة المفرطة لفظيا وبدنيا فحسب ولكن بقدر أكبر من مشاهدة الآخرين في الشارع لعملية إعتقالي المهين بدون أن يحركوا ساكنا وكأن الأمر لا يعنيهم .. رغم أن سبب الاعتقال هو الدفاع عن الحرية والديمقراطية والعدالة… هذه المطالب المشروعة لأجلهم هم.
* تأتي بعدها أحاسيس التسليم بالأمر الواقع وعدم الاهتمام او الخوف مما قد يحدث وأنت في طريقك للمعتقل كما في المثل (إن وقع الصقر … كتر البتابت عيب).
* ثم الصبر وقوة الشكيمه وتحمل الضرب والإهانة والتهديد بالويل والعذاب من قبل منسوبي الأمن في إجراءات الفرز الأولية.
* تليها أحاسيس المصدات الضرورية ضد الحرب النفسية الشرسة التي يتعرض لها المعتقل في أيام إستقباله الأولى من أتيام وتشكيلات منسوبي الأمن والذين يتفننون في طرق وأساليب التعذيب البدني والنفسي طوال اليوم وحتى المساء انتهاء” (بالحفله)  وهي خلاصة اليوم حيث يجلس أفراد الأمن في حلقه كبيره يتلذذون أثناءها بالمشروبات عصير ، شاي، قهوة وغيرها ويستمتعون بالتندر والسخرية من المعتقلين ويتناوبون في محطات تعذيبهم نفسيا وجسديا وقد تستمر هذه الحفلات ههههه حتى الساعات الأولى من الصباح.
* تعقب هذه الفترة العصيبة للمعتقل فترة تعوده على الواقع الجديد بكل تفاصيلة وتأقلمه مع محيطه المفروض والبداية في خلق علاقات وتبادل أحاديث مع زملائه المعتقلين وهي من أجمل الفترات لمن تكون فترة أعتقالهم طويلة وبالشهور.
* ثم تأتي فترة خلق علاقات ودية مع أفراد الأمن أنفسهم … مع (السجان)  .. فهم بشر وسودانيون لهم مشاكل وأسر ويعانون نفسيا اكثر من مسجونيهم لانهم يعيشون بوجهين وجه داخل الزنازين والاخر في بيوتهم مع أهلهم وكلهم لا يستطيعون مناقشة تفاصيل عملهم او نوعه مع افراد اسرتهم وقد تتفاجأ أنت كمعتقل باعتذار بعضهم عن المعاملة السيئة والضرب الذي تعرضت له منهم في الأيام الأولى ..بزريعة (التعليمات)  نعم .. فيهم من ينبذ العنف وفيهم الدمويون للحد المفرط ومن خلال ملاحظتي معظهم لا يثق ويفضفض مع زملاءه لذلك يلجأ البعض منهم لمصادقة المعتقلين.
* أغرب الأحاسيس على الإطلاق هي التي تصاحب إطلاق سراح المعتقل لانها تختلط ما بين الفرح لفك الأسر والحزن لفراق من هم ما زالوا قيد الأسر من أصدقاء المحنة والمصير المشترك في الداخل .. لدرجة أنني كنت أخطط بجدية لأيام بعد خروجي من المعتقل …أخطط لمغامرة إقتحام المعتقل وتخليص من هم بداخله بالقوة تماما كما في الأفلام الأمريكية ههههههه.
* أي معتقل يصمد في أيام أو ساعات إعتقاله الأولى يخرج أكثر قوة وإصرار وشراسة وإيمان بقضيته لذلك نجد أن حالات الموت التي تحدث في المعتقلات بسبب التعذيب تتم خلال الثلاثة أيام الأولى … ما عدا وسائل الموت البطيء والتي نسمع عنها فقط بإستخدام الكوادر الأمنية لأنواع من السموم المدسوسه والتي يظهر أثرها بعد شهور أو سنوات.
* دماء الشهداء وصيحات ألم المعتقلين هي ما يجعل جذوة ووهج الثورة في استمرار دائم حتى بلوغ غاياتها بإذن الله .. ونضالات الشعب وتضحيات أبنائه وبناته هي التي تؤرق مضاجع الحكومات الدكتاتورية والشمولية فمقولة ( نغني ونحن في أسرك وترجف وإنت في قصرك) هي حقيقة بلا شك فأجمل ما تغنينا به من أغنيات للوطن كانت بالمعتقل وأجمل الضحكات والقفشات الصادقة كانت هي التي أعقبت حفلات التعذيب.
* الثورة شجرة تغذيها دماء الشهداء وتستمد إخضرارها من أوجاع المعتقلين والفقراء والمسحوقين من ظلم الطغاة … المجد والخلود للشهداء … والعزة والشموخ للوطن وأهله الشرفاء ولا نامت أعين الجبناء.

قال مع السلامة … لوح بإبتسامه … غارقا” في دمه .. وأسمنا في فمه .. ثم إرتمى وتسامى وتسامى.
تسقط… تسقط .. تسقط بس
مليونية 6 أبريل

اظهر المزيد
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: